عمار عبودى محمد حسين نصار

31

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

أولا : القرآن الكريم : يعد القرآن الكريم المصدر الأول والأوثق للسيرة النبوية ، لأنه كتاب اللّه تعالى الموصوف بأنه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 3 » ، فضلا عن أن القرآن أول الكتب التي دونها المسلمون ، لأنه دستورهم في دينهم ودنياهم « 4 » . كان القرآن أحد الحوافز المهمة التي حفزت المسلمين على تعرف سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، ذلك لأنه حوى في سوره وآياته جوانب عدة من سيرته الشريفة بمختلف أجزائها ، حتى كانت هذه السور والآيات محط تساؤل واستفهام من قبل المسلمين فما كان منهم إلا أن وجهوا العديد من الأسئلة والاستفسارات للذين عاصروا نزول القرآن وشاهدوا حوادث الرسالة من الصحابة ومن كان له علم بأخبارها ممن أتى بعدهم ، حتى كانت هذه الأسئلة والاستفهامات حافزا على كتابة سيرته الشريفة « 5 » . لأجل ذلك تنبه العديد من الباحثين إلى ما تضمنه القرآن الكريم من وصف لحياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، فأخذوا بجمع شتات هذه الآيات المتفرقة ضمن سور

--> ( 3 ) سورة فصلت ، آية 42 . ( 4 ) عن كتابة القرآن الكريم وأطوارها عند المسلمين ، ينظر ، السجستاني ، عبد اللّه بن أبي داوود ( ت 316 ه ) ، المصاحف ، تحقيق : آرثر جفري ، المطبعة الرحمانية ، القاهرة ، ط 1 ، 1936 ، ص 3 - 18 . ( 5 ) ينظر ، الدوري ، بحث في نشأة علم التأريخ عند العرب ، ص 94 .